تطوعي بعد تقاعدك واتركي أثر في مجتمعك


تطوعي بعد تقاعدك واتركي أثر في مجتمعك

بقلم : دلال عبدالرزاق مدوه

يتطلع الكثير من الأشخاص إلى السفر والاستجمام بعد التقاعد، كما يسعي البعض للعودة إلى ممارسة الهوايات القديمة، أو تجربة اهتمامات جديدة لإشغال أوقاتهم.

ومن جهة ثانية هناك فئة من المتقاعدين يرغبون أن يكون لحياتهم القادمة معنى وهدف مختلف؛ إذ يعتقدون أنه قد حان الوقت للاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم، التي اكتسبوها طوال فترات عملهم، من خلال ترك أثر إيجابي في المجتمع، وذلك عبر العمل التطوعي أو الخيري.

حيث ينجذب بعض المتقاعدين إلى الأعمال التطوعية أو الخيرية، من منطلق الرغبة في رد الجميل للمجتمع، أو مساعدة المحتاجين، طمعاً في الأجر والثواب من الله، كما يحب البعض القيام به لإشغال جدولهم اليومي؛ كبديل عن مهام الوظيفة السابقة، وقضاء وقت فراغهم في عمل مفيد، من جهة ثانية يعتبر بعض الأشخاص التطوع استراحة من روتين العمل مدفوع الأجر، في الوقت الذي يعتبره البعض الآخر وسيلة رائعة للقاء الناس، والحصول على صداقات تعوضهم عن زملاء العمل.

فإذا كنتِ من هذه الفئة الإيجابية ذات الهمة العالية؛ فبإمكانك تحقيق ذلك من خلال العمل التطوعي في المنظمات المجتمعية، أو الجمعيات الخيرية، أو المجموعات التطوعية العديدة، ذات الاهتمامات المختلفة.

بإمكانك القيام بالكثير من الاعمال التطوعية في المنظمات المجتمعية أو الجمعيات الخيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين

العمل التطوعي فوائد صحية ومنافع نفسية

يعتبر العمل التطوعي أو الخيري، فرصة رائعة لخدمة مجتمعك، والحصول على الأجر والثواب من الله، عبر تقديم خبراتك ومهاراتك للجهات، أو الأشخاص الذين يحتاجون لها، كما يعتبر أحد الطرق المفيدة لمساعدتك على تكوين علاقات جديدة، ولإبقائكِ متواصلة مع الآخرين من ذوي الاهتمامات المشتركة.

فضلاً عن أن العمل التطوعي أو الخيري، عامل مساعد في المحافظة على النشاط البدني والجسدي، وحماية صحتك النفسية والعقلية، وتقليل شعورك بالعزلة عن الناس بعد التقاعد، بالإضافة إلى مساهمته بتقوية مشاعرك الذاتية والايمانية؛ لأنه يمنحك الإحساس بالسعادة، والرضى عن النفس، وتقدير الذات، وشعور رائع بالقدرة، والإمكانية لإضافة قيمة، ومنفعة للآخرين، وإحداث تأثير في المجتمع.

العمل التطوعي يمنحك إحساس بالسعادة وشعور رائع بالرضى عن النفس وتقدير الذات

أبحاث ودراسات حول فوائد التطوع للمتقاعدين وكبار السن

أكدت العديد من الأبحاث والدراسات على المتقاعدين وكبار السن المتطوعين، وجود كثير من الفوائد الإيجابية الملموسة على صحتهم البدنية والنفسية؛ حيث بينت دراسة لـ “جامعة مينيسوتا الأمريكية” أجريت على مجموعة من الأشخاص المتقاعدين الذين تزيد أعمارهم عن 70 عام، والذين تطوعوا ما لا يقل عن 100 ساعة، بأن: التطوع ساهم في تحسن حالتهم الصحية، وقلل من مستويات الاكتئاب لديهم، ورفع من معدلات أعمارهم.

كما أشار بحث نشر في المجلة الكندية للشيخوخة أن: هناك بين 40% إلى 50% من المتقاعدين وكبار السن في أمريكيا الشمالية، يشاركون بصورة رسمية في الأعمال التطوعية الصحية والإنسانية، وقد بينت بعض الدراسات ذات العلاقة بدوافع كبار السن نحو العمل التطوعي، أن هناك فوائد صحية، ومعنوية يستمدونها من العمل التطوعي، وهي مرتبطة بمعني الإيثار كشعور داخلي، وتصرف أخلاقي، يفعله الشخص بهدف نشر الخير، أو تقديم الفائدة للآخرين دون مقابل، وذلك انطلاقاً من تفضيل المصلحة العامّة، على المصلحة الشخصية، كما أوضحت تلك الدراسات؛ أن كبار السن والمتقاعدين المتطوعين يتمتعون بصحة جيدة، ويعيشون عمراً طويلاً، وذلك نتيجة إحساسهم بالجدوى والفائدة للآخرين، مما يزيد من شعورهم بتقدير الذات.

وقد وجدت دراسة حول “العمل التطوعي والرضا عن الحياة بين كبار السن” تم فيها تحليل جودة الحياة لـ (373) شخص من المتقاعدين والمتقاعدات تتراوح أعمارهم بين (55) و(74) عام؛ نشرت في المجلة الكندية للإرشاد والعلاج النفسي أن: الأشخاص الذين يتبرعون بوقتهم، ويتطوعون لتقديم خدمات للآخرين، هم أكثر رضى عن حياتهم بصورة أكبر من نظرائهم غير المتطوعين.        

بينت الكثير من الدراسات والأبحاث الفوائد الصحية والنفسية للتطوع وأثره الإيجابي على الكثير من المتقاعدين وكبار السن

وهكذا يتضح لكِ عزيزتي أن هناك العديد من الفوائد، والمنافع التي سوف تحصلين عليها، نتيجة قيامك بالمشاركة في الأعمال التطوعية، والخيرية، بعد تقاعدك من العمل، كما أنك ستملكين منظور مختلف للحياة، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي كبير، على حالتك الصحية، والنفسية.

مقالات ذات صلة :

أفكار ومجالات للعمل التطوعي والخيري

وهناك العديد من الطرق التي بإمكانك المساهمة بها في العمل التطوعي، أو الخيري ومنها:

  • مساعدة الفقراء والمحتاجين.
  • مساعدة المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
  • مساعدة الأيتام.
  • مساعدة المسنين.
  • الزراعة والتشجير وحماية البيئة.
  • التوعية المجتمعية حول قضايا أو ظواهر معينة.
  • التدريب، والأعمال الإدارية، والتنظيمية، والمهنية.

وغيرها الكثير من الأنشطة والمهام التي يمكنك القيام بها.

كما يمكنك التطوع في عدة مجالات منها:

  • المجال التعليمي والتربوي والتدريبي.
  • المجال الاسري والاجتماعي والنفسي.
  • المجال الطبي والصحي.
  • المجال الإداري والتقني.
  • المجال الإبداعي والثقافي والإعلامي.
  • المجال الفني والحرفي…والكثير من المجالات المتنوعة.

التطوع في المجال التعليمي والاجتماعي والنفسي:

إذا كنتِ على سبيل المثال: معلمة فأنتِ تستطيعين القيام بتدريس الأطفال في المدراس الخيرية، ودور القرآن، والمراكز المجتمعية.

وإذا كنتِ طبيبة بإمكانكِ التطوع لمعالجة الفقراء والمحتاجين، أو التوعية الطبية، والصحية في المجتمع.

أما إذا كنتِ تعملين سابقاً كأخصائية اجتماعية أو نفسية، بإمكانك تقديم خبراتك في مقابلة ودراسة ومتابعة الحالات للمستفيدين، من خدمات اللجان الخيرية والاجتماعية، أو التوعية حول الظواهر المنتشرة في المجتمع مثل: ظواهر العنف، والادمان، وغيرها.

يمكنك التطوع في المجال الاجتماعي أو النفسي ومقابلة ودراسة حالات المستفيدين من خدمات الجمعيات الخيرية والمجتمعية

التطوع في المجال الإداري والمالي والإعلامي:

لو كنتِ متقاعدة من وظيفة إدارية، فبإمكانك القيام بالأعمال ذات الطابع الإداري كالتنسيق، والمتابعة، والتخطيط، وتنظيم الملفات، وإعداد الدراسات والبحوث،… وغيرها.

أما لو عملتِ كمحاسبة أو خبيرة مالية قبل تقاعدكِ، فأنتِ تستطيعين مساعدة الجمعيات واللجان في إعداد الميزانيات، أو جمع التبرعات، أو وضع أفكار لتنمية، أو استثمار الموارد المالية لتلك الجهات.

أما إذا كنتِ متقاعدة من وظيفة في مجال الاعلام أو العلاقات العامة، فهناك فرص كثيرة لكِ لخدمة المنظمات المجتمعية، والجمعيات الخيرية، من خلال استغلال مهاراتك الإعلامية المتعددة، في تسليط الأضواء على جهود تلك الجهات وخدماتها المختلفة، فضلاً عن الاستفادة من علاقاتك مع وسائل الاعلام، في إبراز مختلف الأنشطة، والفعاليات التي تقوم بها لخدمة المجتمع.

المجال الإعلامي أحد الأعمال التطوعية التي تستطيعين من خلالها إبراز جهود المنظمات والجمعيات في خدمة المجتمع

التطوع خارج البلد

يعتبر السفر للخارج أحد تجارب التطوع المثيرة جداً؛ إذ يمكنك مرافقة بعض المنظمات الخيرية، أو جمعية الهلال الأحمر، للقيام بتوزيع المساعدات، وإغاثة المنكوبين، أو إبراز الخدمات المقدمة على أرض الواقع؛ من خلال التوثيق والتصوير لجهود المساعدة والإغاثة، ونقل صور لحظية حية لمشاعر المتطوعين أثناء عملهم، ونقل معاناة المحتاجين على لسانهم، أو تصوير مدى فرحتهم بما تم تقديمه لهم من خدمات ومساعدات.

التطوع عن بعد

ومن جهة ثانية يمكنك التطوع الإلكتروني عن بعد، لأداء بعض المهام المفيدة؛ مثل: الكتابة، والتصميم، والترجمة، وإعداد المحتوي، والبرمجة، وإدخال البيانات، والتسجيل والمونتاج الصوتي، وتصوير وتحرير مقاطع الفيديو، والتدوين والنشر في المواقع الإلكترونية، وإدارة وسائل وحسابات التواصل الاجتماعي.

كانت هذه بعض الأمثلة، والنماذج، على الكثير من المجالات، والأنشطة، والأعمال، التي يمكنك القيام بها من خلال انضمامك للمنظمات المجتمعية، أو الجمعيات الخيرية، أو المجموعات التطوعية.

فماذا تنتظرين؟؟؟

سارعي بالمشاركة والانضمام إلى أحد الجهات، وأستفيدي من وقتك، وقومي بترك أثر إيجابي في مجتمعك يعود عليكِ وعلى الآخرين بالخير والفائدة.

رأيان حول “تطوعي بعد تقاعدك واتركي أثر في مجتمعك

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s