(5) قواعد مهمة لصناعة هويتك الجديدة بعد التقاعد


(5) قواعد مهمة لصناعة هويتك الجديدة بعد التقاعد

بقلم : دلال عبدالرزاق مدوه

عندما تشغل الوظيفة جزءًا كبيرًا من حياة شخص ما، فهي بالتأكيد سوف تلعب دورًا مؤثراً في تشكيل هويته الشخصية،

ورسم صورته الذاتية، حيث يعتمد الكثير من الناس على عملهم، أو منصبهم الوظيفي كعامل أساسي لبناء ثقتهم بأنفسهم، وتعزيز احترامهم لذواتهم، وزيادة شعورهم بالتقدير.

فإذا سألنا أحد الأشخاص عما يفعله في حياته، فربما يذكر لنا أنه “محاسب” أو “مدير” على سبيل المثال…

وهذا الفعل الذي يقوم به؛ هو في الواقع مجرد دور يلعبه لعدد معين من الساعات يومياً، حيث اعتاد عليه وارتبط فيه بقوة مع مرور الزمن، دون أن يدرك أن هذا الدور ليس له علاقة بهويته الحقيقية.

وهذا النوع من الناس عند تقاعدهم قد تهز ثقتهم في أنفسهم، وينهار احترامهم لذواتهم، ويتضاعف شعورهم السلبي بعدم الجدوى والفائدة،

نتيجة ذلك الارتباط الكبير بينهم وبين وظائفهم؛ والتي يستمدون منها شعورهم بالقيمة والتقدير.  

ويعتبر “الوعي” أهم خطوة تقومين بها عند التقاعد… حتى لا تحدث لك تلك الآثار النفسية السلبية؛

وذلك من خلال إدراك (5) قواعد مهمة لصناعة هويتك الجديدة بعد التقاعد وهي:

ارتباطك الكبير بدورك الوظيفي له آثار نفسية سلبية على ذاتك

1- قيمتك ليست في وظيفتك

إذا كانت وظيفتكِ تلعب دورًا كبيرًا في كيفية رؤيتك لنفسكِ، فهناك فرصة قوية أن يكون لها أيضًا تأثير هائل على شعوركِ بالقيمة؛ في هذه الحالة سوف تشعرين أن قيمتكِ تعتمد على المسمى المهني، أو المنصب الذي تشغلينه.

وهكذا تعتقدين أنه طالما لديكِ هذه الوظيفة، أو ذلك المنصب، فسوف تكونين قادرة على الشعور بالرضا عن نفسك.

قد يهمك: كيف تتحررين من مخاوف التقاعد؟ 5 خطوات عملية للتقاعد السعيد

لا تدعي شعورك بالرضا والسعادة يعتمد على وظيفتك

2- حياتك لا تعني عملك

تلعب الوظيفة دورًا كبيراً في حياة كثير من الناس؛ وذلك الدور يتجاوز كونها مجرد وسيلة لتوفير المال من أجل المعيشة، حيث يشعرون أن أعمالهم هي أساس حياتهم.

لذا عندما يحين وقت التقاعد، قد تكون لديكِ مشاعر مختلطة، بين شعور الخوف من وقت الفراغ الكبير من جهة، والاحساس بالانزعاج والغضب؛ نتيجة عدم وجود شيء تفعلينه، أو عمل تنجزينه من جهة ثانية.

فإذا كانت وظيفتك التي عملتِ بها لسنوات طويلة، هي محور الكون بالنسبة لكِ، فسيكون من الطبيعي شعورك بالضياع، والغضب، وإحساسك وكأن حياتكِ لم يعد لها أي معنى بعد تقاعدك.

ويحدث لكِ هذا الامر خاصة إذا كان عملكِ هو كل ما تفعلينه في الحياة، أي أنكِ لا تقومين به مثل أغلب الناس؛ خلال عدد معين من الساعات والأيام، بل أنه يشغل أسبوعك بالكامل، بما فيها أيام الاجازات، مع اعتبار أن أي شيء آخر هو جزء إضافي من حياتك، ولن يكون بتلك الأهمية بالنسبة لك.

استمتعي بحياتك ولا تسمحي لعملك أن يسرق أوقات إجازتك

3- صحتك وعلاقاتك مهمة لتقاعدك

يري بعض الناس أن الانغماس في العمل شرط أساسي لتحقيق النجاح في الحياة، لذا قد يجدون صعوبة بالغة في تحرير أنفسهم من التزامات العمل، ويعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى فعل أمور أخرى في حياتهم.

ويزداد هذا الأمر لدى بعض النساء، ممن لديهن شغف كبير لتحقيق التميز والنجاح المهني، وطموح شديد للوصول إلى السلطة والمناصب العليا، وخاصة إذا لم تكن مرتبطة بالزواج، وتربية الأبناء، وليس لديها علاقات اجتماعية، أو صديقات، مما يمنحها المزيد من الوقت للتركيز على وظيفتها، وأداء مهامها المهنية.

وهذه المرأة عليها الحذر!!! والتفكير في المستقبل؛ فإدمانها للعمل، سوف يكون له أثر سلبي عليها عند التقاعد، سواء من الناحية الصحية، أو النفسية.

فقد تصاب بالعديد من الامراض الجسدية، أو المشاكل الذهنية، كالأرق والاكتئاب، والإنهاك الجسدي، نتيجة كثرة السهر وقلة النوم، فضلاً عن السمنة وآلام العظام والعمود الفقري؛ بسبب كثرة الجلوس على المكتب، بالإضافة إلى زيادة القلق والتوتر الناتج عن ضغوط العمل، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وغيرها من الآثار السلبية على صحتها.  

إدمانك العمل له أثر سلبي صحي ونفسي عليك عند التقاعد

وعلى العكس من ذلك، قد يكون لدى المرأة زوج وأبناء، لكنها دائمة الانشغال بالعمل، وتبتعد عنهم لفترات طويلة، ولا تحرص على إيجاد الوقت الكافي لتكون مع أسرتها، وخاصة في العطل والاجازات، والمناسبات العائلية؛ الأمر الذي قد ينعكس سلبياً على علاقتها معهم، وهكذا تتسع فجوة العلاقات بينها وبينهم مع مرور الوقت، لتجد نفسها بعد التقاعد تعيش وحيدة وحزينة، نتيجة ابتعاد زوجها وأبنائها عنها من ناحية، وخسارتها لوظيفتها من ناحية أخرى.

مبالغتك بالعمل قد تسبب فجوة في علاقتك مع الزوج والأبناء

4- أوجدي اهتمامات تسعدك بعد التقاعد

إن مشاعر خسارة العمل توازي لدى بعض الناس، الشعور بفقدان شخص عزيز، هذا الألم والحزن على موت هويتهم القديمة، والتي تمثل بالنسبة لهم القيمة التي يستمدونها، من وظائفهم ومناصبهم السابقة.

فإذا لم يكن لديكِ أي هوايات، أو اهتمامات أخرى في الحياة، فسيكون التقاعد من أصعب الأوقات في حياتكِ، وسوف تشعرين كما لو أنه لم يعد لديكِ هدف، بل ربما تحسين بأنكِ أصبحتِ بلا قيمة.

لذا عليكِ القيام مبكراً بإيجاد هوايات محببة، أو أمور تهمك، أو أشياء تسعدك، وقومي بها مع أصدقاءك وأسرتك، لتشغل وقتك بصورة إيجابية عند التقاعد.

مارسي هوايات وأنشطة ممتعة تشغلك بعد تقاعدك

مقالات ذات صلة :

5- طوري ذاتك وانطلقي من جديد

رغم أن العالم المعاصر الآن يقدر الشباب، ويشجعهم بصورة كبيرة، فنجد الكثير من المبادرات، والمشاريع، والفرص المخصصة للشباب.

ولكن هذا لا يعني عدم قدرتكِ بعد التقاعد على المشاركة، وتقديم مساهماتك للمجتمع، بحجة عدم وجود فرص لكبار السن والمتقاعدين، بل عليكِ صناعة فرصتك بنفسك، وذلك من خلال تطوير ذاتك، وإعادة تشكيل شخصيتك، وتغيير أفكارك، ورسم رؤيتك الجديدة، والانطلاق مرة ثانية نحو أهداف أخرى، وتطلعات مختلفة.

وعليك إدراك حقيقة مهمة وهي: أنه رغم تقاعدك من وظيفتك السابقة، إلا أنه لا يزال لديكِ الكثير من الخبرات، والتجارب، والنصائح، والأفكار الثمينة التي يمكنك تقديمها للناس بصور متعددة، وحينها يمكنك ترك أثر بارز، وبصمة واضحة في مجتمعك، وربما في العالم بأكمله.

بادري لتقديم خبراتك الثمينة وأتركي أثر في مجتمعك

تذكري !

لن يكون التقاعد نهاية حياتك… بل سيكون بداية لمرحلة جديدة مختلفة، ولكن من أجل الانتقال إلى تلك المرحلة بصورة صحيحة، فأنتِ بحاجة للتفكير جيداً، ووضع خطة للأشياء العديدة، والأمور المتنوعة التي سوف تقومين بها؛ لتحقيق تلك النقلة الكبيرة في حياتك، ومن أهمها المحافظة على نشاطك الذهني، وصحتك الجسدية في حالة جيدة.

3 آراء حول “(5) قواعد مهمة لصناعة هويتك الجديدة بعد التقاعد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s