ارتقي بإيمانك وأسعدي في حياتك بعد التقاعد…(10) وسائل عملية لإيقاظ قلبك وإشعال همتك


ارتقي بإيمانك وأسعدي في حياتك بعد التقاعد(10) وسائل عملية لإيقاظ قلبك وإشعال همتك

بقلم : دلال عبدالرزاق مدوه

في وسط دوامة الحياة المهنية، والالتزامات الاسرية، والانشغالات الاجتماعية، يقل أو يضعف الجانب الإيماني في حياتك، ويتراجع إلى مراكز متأخرة من اهتماماتك، وهكذا تجدين نفسك بعد مدة، وقد أصبتِ بالإنهاك من تلك الدوامة المتعبة، وضعفت همتك، وأصابكِ الفتور الإيماني، فترين نفسكِ تسارعين في أداء الصلاة بلا خشوع، وتقرئين القرآن دون تدبر، كل ذلك من أجل اللحاق بعملك وأشغالك.

التقاعد ومفترق الطرق في الحياة

تعتبر مرحلة التقاعد والتي غالباً ما تكون بعد سن الأربعين عام، نقطة لمفترق طرق؛ نتوقف فيها وننظر إلى طريقين، الأول نرى فيه ما مضى من سنوات العمر، بكل ما عايشناه من نجاحات وإخفاقات، والثاني نتطلع نحوه بخوف وترقب وحيرة، ونتساءل عما تحمله لنا الأيام القادمة.

فإذا تأملنا قول الله سبحانه وتعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} الأحقاف: 15

وجدنا أن هذه الآية الكريمة تختصر حياة الإنسان منذ أن كان في بطن أمه، حتى بلوغه سن الأربعين، وهذا الاختصار المذهل يدل على أن عمر الأربعين نهاية لمرحلة سابقة، وبداية لمرحلة جديدة مختلفة.

التقاعد مفترق طرق لنهاية مرحلة سابقة وبداية مرحلة جديدة في حياتك

الارتقاء الإيماني أولوية لحياتك

في المرحلة الجديدة من حياتك بعد التقاعد، يعتبر تطوير الجانب الايماني، أحد أهم الأهداف التي عليكِ الاهتمام بها، وهو أولوية مُلحة وضرورية في هذه المرحلة، وتسبق البدائل المتعددة المتاحة لكِ عند تقاعدك مثل: البحث عن المتعة والترفيه، أو السفر، أو المشاريع، أو غيرها من الأشياء الأخرى…

فالتطور الايماني يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا بعد تقاعدك؛ من خلال تغيير ذاتك، والارتقاء بها إلى مستويات عليا، وتحفيزها للانطلاق نحو إحراز الأهداف، وهو عامل رئيسي في بناء رؤيتك، وتحقيق رسالتك في الحياة.

قد يهمك: أصنعي رؤيتك بعد التقاعد

إيمانك محرك لإنجازاتك وتحقيق أهدافك

الإيمان بالله يمنح الإنسان يقيناً عظيماً، يمكنه من مواجهة أصعب المشكلات، والتغلب على أقوي المعوقات؛ فعندما تملكين قوة الإيمان، سوف تناضلين في سبيل أهدافٍ سامية عليا، وتهملين الأمور التافهة، والأشياء المتدنية، لأن الإيمان يعطيك محرك عجيب، يدفعكِ للعمل، والمثابرة، للوصول إلى تلك الأهداف، والنجاح في حياتك.

الارتقاء الايماني يمنحك محرك قوي للانطلاق نحو تحقيق أهدافك

التطور الإيماني يمنحك معنى للحياة

بدون الإيمان نجد أنفسنا نبحث عن أشياء دنيوية، تبدو وكأنها تتبخر من بين أيدينا، وندرك بأن هناك شيء مفقود في حياتنا؛ عند هذه الحالة تشعرين بفراغ كبير، لا تستطيعين ملؤه مهما فعلتي، ويتزايد لديكِ الإحساس بالوحدة والملل…

وعندما تبدئين بالارتقاء في إيمانياتك، يغمرك مزيج من الاثارة والحماس، حينها تجدين المعنى العميق في حياتك، والبركة في كل أحوالك وعلاقاتك.

التنمية الايمانية تعينك على التركيز والانجاز

تساعدك التنمية الايمانية على توجيه خطواتك، وتحديد أهدافك، وتمكنك من أن تكوني أشد حبًا واهتمامًا، وأكثر لطفًا ورحمة، وأعظم تسامحًا وتفهمًا.

وعندما تفقدين هذا التركيز الايماني، يحدث العكس، حينها تجدين نفسك في دوامة من القلق، والأرق، والانشغال بتوافه الأمور، وبعد فترة قد يحدث لديكِ اضطراب نفسي، ناتج من شعور بالضيق و العجز، ومشاعر سلبية وحزن، وحالة من عدم التوازن.

قد يهمك: كيف تتحررين من مخاوف التقاعد؟ 5 خطوات عملية للتقاعد السعيد

التنمية الايمانية كالبوصلة تدلك على الطريق وتعمل على توجيه خطواتك

الإيمان غذاء الروح وأساس التوازن في حياتك

والنفس الإنسانية بحاجة لـ (3) أنواع من الأغذية لأجل بقاءها واستمرارها، فهي بحاجة للغذاء الجسدي (الطعام والشراب) لمعيشتها، كما أنها تحتاج للغذاء العقلي (العلم والمعرفة) لنموها وتطورها، وأهم نوع في حياة الأنسان هو الغذاء الروحي(الايمان)، والذي يحتاجه من أجل تحقيق التوازن في حياته، وهو أساس الاستقرار النفسي، والشعور بالطمأنينة والأمان.

وقد اهتم الإسلام في هذا الجانب بصورة كبيرة، وبالغ في الحرص عليه، لذا نجد أن من غايات الإسلام العليا إيجاد التوازن في نفس الفرد، من أجل الارتقاء به.

وهكذا نرى العناية بالتربية الروحية، وتزكية النفس بما يفرضه الإسلام من العبادات، ويضعه لنا من الحدود والقيود لضبط الشهوات، وكل ذلك من أجل الحفاظ على كيان الفرد، وسلامته، ومصلحته.

ولا يكتفي الإسلام في تهذيب الانسان من خلال وضع الضوابط المقيدة لسلوكه، بل يعمل على تقوية إرادته وعزيمته، ورفع وازعه الأخلاقي والديني، المستمد من تقوى الله، ويفتح أمامه أبواب العمل الصالح، ويشجعه على الإكثار من فعل الخيرات، من خلال ترغيبه بالأجر العظيم، والثواب الكبير من الله سبحانه وتعالى.

مقالات ذات صلة:

وينصح العلماء بمجموعة من الوسائل العملية لإيقاظ غفلة قلبك، والارتقاء بإيمانك، وإشعال همتك وحماسك ومنها:

1- قراءة القرآن الكريم:

وذلك بأن يكون لديكِ ورد يومي، ومقدار معين من القراءة بموعد ثابت، تقرئين فيه مع التدبر والتمعن في ألفاظه ومعانيه، أو عبر الاشتراك في مدارس أو دور القرآن لتشجيعك على القراءة الدائمة بإتقان، وتعلم أحكام التجويد، ومساعدتك على حفظ ومراجعة القرآن وفق خطة زمنية، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (اقْرَؤوا القرآنَ فإنه يأتي يومَ القيامةِ شفيعًا لأصحابه).

2- الإكثار من الذكر:

بحيث تخصصين لنفسك ورداً ثابتا من الدعاء، والاستغفار، في الصباح والمساء، ومداومة ذكر الله في كل وقت، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28.

3- صلوات السنن والنوافل:

عن طريق القيام بأداء صلوات الزائدة عن الفرائض، وذلك تقرباً إلى الله، وطمعاً في أجره الكبير، وجبراً للنقص في الصلوات المفروضة، قال رسول الله صل الله عليه وسلم:(مَن صلَّى اثنتي عشرة ركعة في يومٍ وليلةٍ بُني له بهن بيتٌ في الجنة)، كما يستحب أيضا الإكثار من قيام الليل لفضله العظيم، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل).

الاكثار من الصلاة والقرآن والذكر عامل مساعد في تحقيق السكينة النفسية والارتقاء الايماني

4- صيام التطوع:

ويكون هذا الصيام في غير شهر رمضان مثل: صيام يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، أو صيام الأيام البيض في كل شهر هجري، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلّ الله عليه وسلّم أخبره قائلاً: (وإنَّ بحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فإنَّ لكَ بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فإنَّ ذلكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ).

5- الصدقات وفعل الخيرات:

تقديم الصدقة للفقراء، والإحسان للمحتاجين من المسلمين، من أفضل الأعمال المستحبة إلى سبحانه الله وتعالى، ومن أكثرها أجراً، فقد قال الله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} البقرة: 245

قد يهمك: تطوعي بعد تقاعدك واتركي أثر في مجتمعك

6- الصحبة الصالحة:

مرافقة الصديقة الصالحة التي ترشدك للخير، وتحذرك من الشر، وتذكرك بالله، وتعينك على طاعته، مع حضور مجالس الذكر والدروس الإيمانية، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الكهف: 28.

قد يهمك: وسعي دائرتك الاجتماعية المباشرة بعد التقاعد

الصحبة الصالحة من العوامل المهمة التي تعينك على الارتقاء بإيمانك

7- التأمل في نعم الله:

من خلال استشعار فضل الله عليكِ، ونعمه التي أكرمك ومتعك بها سبحانه، من صحة وعافية وأبناء، ومنصب وجاه ومال، وطعام وشراب وملبس ،ومعرفة بالله وإيمان به والتوفيق إلى طاعته، وإتباع نبيه صل الله عليه وسلم، قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} إبراهيم:34 .

8- التفكر في خلق الله:  

وهي عبادة عظيمة مهجورة، نُسيت في زحام الحياة، حيث ساهمت المدنية الحديثة ذات الإيقاع السريع، وانتشار المباني الإسمنتية التي حجبت الطبيعة عن الناس، في قسوة القلوب، وتحجر المشاعر، ، فإذا خرج الشخص إلى الطبيعة ومتّع عينه بجمالها، وتأمل في روائع خلق الله، وعظيم صنعه، حينها يتحرّر من إزعاج المدينة وقسوتها، ويستعيد مشاعره الرقيقة، وأحاسيسه المرهفة، ويغمره شعور جارف بالسكينة والهدوء، والسلام الداخلي، وقد كان من هدي النبي- صل الله عليه وسلم- في قيام الليل أن يقرأ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} آل عمران: 190، وقد قال عنها عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: (ويل لمن قرأها ولم يتدبرها).

قد يهمك: أهربي إلى الطبيعة بعد التقاعد وأطلقي مشروعك الخاص

9- ملاحظة سنن الله في خلقه:

من خلال التفكر في تقلُّب أحوال عباده، بين العطاء والمنع، والعز والذل، والقوة والضعف، والصحة والمرض، والاستفادة من هذه الدروس في الحياة، قال تعالى: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} سورة آل عمران140.

التفكر في خلق الله والتأمل في سننه الكونية يغمرك بالسكينة والسلام ويحررك من قسوة القلب

10- قراءة الكتب النافعة:

مطالعة الكتب الايمانية، والشرعية، في مجالات التفسير والحديث، والعقيدة، والفقه، والتفكر في قصص الأنبياء والصالحين، والتعلم من أخبار الصحابة والتابعين.

قد يهمك: قراءة الكتب وسيلة رائعة لإطالة عمرك

تذكري!!!

أن ارتقاء الانسان في حياته يعتمد على تزكية نفسه، وتهذيب انفعالاته، وضبط ميوله، وأن الله سبحانه وتعالى هو خالقنا، والخبير بأسـرار نفوسنا، وهو عالم بما يصلح لتزكيتها، والارتقاء بها، من خلال العبادات التي فرضها علينا، حرصاً على مصلحتنا، وهي فضل من الله سبحانه وتعالى علينا، ومنحة أكرمنا بها عز وجل القائل في كتابه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} النور: 21.

وكذلك حكمة نبينا صل الله عليه وسلم، الذي يعلم أن تزكية الإنسان هي من فضل الله وكرمه، لذا كان يدعو ويقول: (اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها).

لذا حتى ترتقين بذاتك، وتحققين السعادة في حياتك، عليكِ بمجاهدة نفسك، والمداومة على العبادة، والالتزام بمنهج الله، والاستقامة عليه.

أخيراً: الارتقاء بإيمانك ضرورة مُلحة من أجل بقاءك في حالة توازن؛ فالإيمان مثل الثياب، إذا لم يتم تجديده كل فترة، يتقادم ويتلف.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s