حققي حلمك وأكتبي روايتك بعد التقاعد


حققي حلمك وأكتبي روايتك بعد التقاعد

بقلم : دلال عبدالرزاق مدوه

هل بداخلك قصة أو مجموعة من القصص التي ترغبين بإخراجها إلى العالم؟

وهل لديك حكاية أو حكايات تريدين مشاركتها مع الآخرين؟

وهل عندك حكمة أو عبرة أو درس تودين إفادة الناس به؟

كل منا لديه حكاية يرغب أن يرويها للآخرين، أو قصة يتمني أن يشاركها مع غيره، مستمدة من تجاربه، أو خبراته، أو المواقف التي مرت عليه، أو الدروس التي تعلمها طوال سنوات عمره، وقد تكون قصة نجاح ملهمة، أو حكاية كفاح مؤلمة، يتمني صاحبها أن يعرفها الناس لعلهم يجدون فيها الحكمة، أو العبرة، أو القدوة الحسنة، ومع دخول الإنترنت، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ازداد سعي الناس لمشاركة قصصهم وحكاياتهم مع الآخرين، وتضاعفت رغبتهم في نشرها، إما على شكل مقاطع مرئية، أو مسموعة، أو كلمات منشورة بصورة روايات.

وربما تكونين أحد هؤلاء الأشخاص الذين يداعب خيالهم الرغبة في كتابة رواية ونشرها، ولكنك مترددة حيال هذا الأمر، لذا إليك هذه القصة التي قد تحفزك، وتشجعك على كتابة روايتك ونشرها، بعد تقاعدك من العمل.

تقاعدت الكاتبة الأمريكية “ستيفاني كويل” Stephanie Cowell من عملها الإداري عندما بلغت الـ (60) عام، وسعت لتحقيق حلمها في كتابة ونشر الروايات، وقد بدأ حبها للكتابة في الظهور عندما كانت في سن المراهقة، ومع بداية العشرينات من عمرها حصلت مرتين على جائزة أفضل قصة في المسابقة الوطنية للقصة.

وبعد تقاعدها تفرغت للكتابة، وأنتجت (6) روايات أحدها حصلت على جائزة الكتاب الأمريكي عام (1996م)، ورواية ثانية تم ترجمتها إلى عدة لغات.

تقول كويل: (لطالما كنت أرغب في كتابة رواية، وقد كان الأصدقاء والمعارف دائماً يقولون لي إن لديك أفكار رائعة للكتابة عنها، ولكن ذلك لم يمكن ممكناً لأني لم أمتلك الوقت الكافي عندما كنت موظفة).

وتشجع كويل كل سيدة متقاعدة ترغب بكتابة رواية فتقول: (لو كان لديك هذا الحلم! الان بعد أن تقاعدتِ بإمكانك تحقيقه وتحويله إلى حقيقة).

الكاتبة /ستيفاني كويل – تقاعدت من أجل تحقيق حلمها بالكتابة ونشر الروايات

ليس هناك عمر محدد للكتابة

وتذكر كويل ان كتابة الروايات نشاط مناسب للمتقاعدين، ولكبار السن، فالكاتبة الأمريكية “لورا إينغلس وايلدر” Laura Ingalls Wilder ، التي عاشت خلال الفترة بين (1867م) و (1957م)، لم تنشر روايتها الأولى حتى بلغت الستينيات من عمرها وذلك في عام 1932 م، وقد أصبحت مؤلفة الرواية الشهيرة “بيت صغير في البراري” Little House on the Prairie ، والتي استندت فيها على طفولتها في المستوطنات، وحياتها ضمن أوائل الأسر التي سكنت أمريكا، وقد تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني ناجح بدأ عرضه في سنة (1974م) ، لمدة (9) مواسم متتالية، وبلغ عدد حلقاته (204) حلقة. (أذكر أني شاهدته وأنا طفلة وكنا نسميه مسلسل عائلة ليتل هاوس)

مقطع من مقدمة مسلسل بيت صغير في البراري

كما أشارت كويل كذلك إلى الكاتبة “هيلين هوفين سانتميرHelen Hooven Santmyer، التي عاشت خلال الفترة من (1859م) إلى (1986م)، وقد كانت تبلغ من العمر (88) عام عندما نشرت روايتها الأكثر مبيعًا “وسيدات الناديAnd Ladies of the Club (رواية حول مجموعة من النساء في بلدة “وينسبورو” الخيالية في ولاية أوهايو، والذين أسسوا نادي أدبي نسائي، تطور على مر السنين إلى مركز خدمة مجتمعية، ومنظمة مهمة تخدم سكان المدينة) ، والتي نشرتها في عام (1982م) ، بعد تقاعدها من عملها كمعلمة وأمينة مكتبة وتفرغها للكتابة.

متعة الكتابة في أي مكان

وتأكد كويل أن الكتابة نشاط ممتع للسيدة المتقاعدة، فبإمكانك الجلوس والكتابة لساعات بملابس النوم المريحة، والحصول على أوقات راحة بقدر ما تشائين، لتناول الوجبات أو شرب الشاي، ولن تحتاجي سوى لجهاز كمبيوتر، أو دفتر وقلم للكتابة.

ومن جهة ثانية بإمكانك الكتابة في البلكونة أو حديقة المنزل، أو الخروج إلى شاطئ البحر، او الحديقة العامة، أو الجلوس في مقهي للحصول على الإلهام من البيئة المحيطة، أو متابعة الناس من حولك، وملاحظة حركتهم، وسلوكهم، وطريقة كلامهم، وتصور ما ورائهم من قصص وحكايات، وأسمحي لخيالك بالتحليق إلى أماكن بعيدة.

يمكنك الجلوس في أي مكان والاستمتاع بالكتابة

القراءة قبل الكتابة

من الضروري قيامك بالقراءة بصورة مكثفة؛ فالقراءة عامل أساسي للكتابة، والقراءة والكتابة فعلين متلازمين، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، ومن أجل أن تكوني كاتبة أفضل فعليك، أن تكوني قارئة نهمة، وأول وأهم كتاب سيفتح لك الآفاق هو “القرآن الكريم” فسوف تجدين فيه الكثير من القصص العجيبة، والحكم الثمينة، والعبر النفيسة، والدروس الرائعة، والمعاني العميقة، والأساليب الاعجازية، والعبارات البلاغية، والكلمات الثرية.

والقراءة والكتابة وجهان لعملة واحدة، فلن تستطيعي الكتابة بصورة جيدة، إلا إذا قرأت بشكل مستمر، حتى تتمكني من زيادة مفرداتك اللغوية، وتنويع أساليبك البلاغية، ومن ثم يكون لديك القدرة للتعبير عن أفكارك، ومشاعرك، وأحاسيسك على لسان شخصيات رواياتك.

وقبل البدء في الكتابة، عليكِ البحث عن المواضيع، والأفكار، والشخصيات، من خلال قراءة الكتب، والمجلات، والصحف، والاطلاع على المدونات، والمواقع الالكترونية، لأن البحث أهم وسيلة لمساعدتك للحصول على الإلهام، كما أنه يحفزك لتوليد الأفكار، وهو من أفضل الطرق لتحسين أسلوب كتابتك، وتطوير سردك لقصتك، وبناء شخصيات روايتك.

لن تكوني كاتبة جيدة إلا إذا قرأت باستمرار

 مقالات ذات صلة :

نصائح من أجل كتابة أفضل

للحصول على أفضل النتائج، بإمكانكِ وضع جدول أسبوعي، وتخصيص عدة ساعات للكتابة، ومن أجل صقل مهاراتكِ الكتابية وتحسينها يمكنك الانضمام إلى دورات للكتابة والتأليف، أو قراءة مجموعة من الكتب المتخصصة في هذا المجال.

والأهم من ذلك أن يكون لديكِ رغبة وعزيمة للقيام بذلك، وإصرار على رواية قصتك للناس، فكتابة الروايات تحتاج إلى صبر ومثابرة.

إليك مجموعة من التوصيات والنصائح من أجل كتابة أفضل وهي:

  • ضعي خطة لكتابة روايتكِ: التخطيط أول أسس النجاح، فإذا كان هدفك هو كتابة رواية خلال (سنة) مثلاً: ضعي خطة تحددين بها عدد الصفحات التي سوف تكتبينها كل يوم، ومواعيد الكتابة، فإذا كتبت صفحة واحدة كل يوم صباحاً، على مدى (سنة)، سوف يكون لديك رواية مكونة من حوالى (300 صفحة)، إذا أخذنا بعين الاعتبار عدم قيامك بالكتابة في أيام الإجازات الأسبوعية، والعطل والمناسبات خلال العام، وهكذا سوف يكون من السهل عليكِ تحقيق هدفك، لأنه واضح ومحدد بالنسبة لك.

يقول الكاتب والروائي التركي (الفائز بجائزة نوبل للآداب عام 2006م) “أورهان باموق” عن التخطيط قبل الكتابة:

عندما أبدأ في تحويل أفكاري إلى كلمات، أحاول أن أتصورها كمشهد في فيلم ما، وأحاول أن أتخيّل الجُمَل كلوحات

  • أصبري ولا تخشي من الفشل والاخفاق: لابد وأن تواجهك لحظات من الفشل في الكتابة، وقضاء ساعات طويلة تحدقين في ورقة بيضاء، أو في شاشة فارغة، دون أن تكتبي كلمة واحدة، لكن عليك الصبر وعدم الاستعجال.

يقول الكاتب الأمريكي من أصل أثيوبي، الذي يعتبر واحد من أفضل (20) كاتب وفق مجلة نيويوركر، وصاحب أفضل رواية في عام 2011 وفق الصحافة الأمريكية “دينو منجستو” عن أوقات الاخفاق في الكتابة:

يوم كتابة جيد يمكن أن يتحقق في صمت تام، وإن لم تكتب كلمة واحدة، فقط يكفي أنك أكدت أنك تهتم بالكتابة، ولديك الصبر للتحمّل

  • كوني على طبيعتك ولا تخافي: لا تقلدي الكُتاب الآخرين، وتتقمصي أسلوبهم، ولا تحاولي تزيين كلماتك، وتجميل عباراتك، لأنك تخافين أو تخجلين من أسلوبك، بل أكتبي بطريقتك الخاصة.

وعن الخوف من الكتابة بأسلوب سيء، يقول “ستيفن كينج” الكاتب والمؤلف الأمريكي، والذي يعتبر من رواد أدب الرعب، والحائز على ميدالية مؤسسة الكُتاب القومية لإسهاماته البارزة في الأدب الأمريكي، والذي تم بيع أكثر من (350) مليون نسخه من كتبه حول العالم:

إن الخوف هو مصدر كل كتابة سيئة

لا تقيدي نفسك بطريقة معينة في الكتابة ولا تخجلي من أسلوبك الخاص
  • أكتبي من أجل سعادتك: لا تكتبي من أجل إرضاء الآخرين، والحصول على ثنائهم وتقديرهم واستحسانهم، ولا تكتبي من أجل النشر فقط ، أو لتحقيق الشهرة في المجتمع، والوصول إلى مكانة رفيعة، بل اكتبي ما تحبين، لأن الكتابة تجعلكِ سعيدة، وأجعلي الكاتبة مرآة لذاتك، تعكس ما بداخلك من أفكار ترغبين بإخراجها إلى العالم، لذا عليكِ اختيار وسرد القصة التي تهمك، فما تكتبينه لابد وان يكون شعور عميق مختزن في ذاتك، قبل أن يكون مجرد رغبة في الكتابة.

تقول الكاتبة والروائية والشاعرة الأمريكية الحاصلة على عدة جوائز وأوسمة تقديرية في الكتابة والأدب وتم اختيار روايتها من ضمن الكتب الأكثر مبيعاً، “باربرا كينغسولفر”:

لا تفكر ابداً بما يريد الناس سماعه منك، بل فكر بما تريد قوله، إنه الشيء الوحيد الذي سوف تقدمه

  • أسترخي وأطردي الأفكار السلبية: قبل أن تبدئي في الكتابة، حاول أن تسترخي لتنعشي عقلك، وذهنك من خلال التأمل، أو المشي في حديقة، أو الجلوس على الشاطئ، وابعدي تفكيرك عن جميع المشاكل، والضغوطات، والمنغصات، التي تزعجك، حتى يكون ذهنك صافي، ومستعد لتلقي أجمل الأفكار.

وتقدم الكاتبة “ليز برازير” نصيحة جيدة للتخلص من الأفكار السلبية وهي:

عليك أخذ ثلاثة أنفاس عميقة، والتوقف عما تفعله، ثم ثبت قدميك بالأرض، وتنفس بعمق، لا تستعجل، بل تنفس بهدوء، وأطرد الأفكار السلبية مع الزفير، ثم خطط لخطوتك التالية

  • استلهمي أفكارك من تجارب شخصية ودونيها: من الملاحظ أن الكثير من كُتاب الروايات عملوا كموظفين في عدة وظائف حكومية وخاصة، مما مكنهم من الوصول إلى الأصالة والمصداقية في رواياتهم، نتيجة الخبرات الشخصية التي حصلوا عليها من أعمالهم، ومن الشخصيات المحيطة بهم في نطاق العمل، أو الحي، أو الأهل والأصدقاء.

لذا عليكِ أن تتعلمي كيف تصبحي شخصية أخرى، لأنه من الضروري أن تتمكني من الدخول إلى عقول وقلوب شخصياتك، حتى تستطيعي أن تصفي ما يفكرون به؟ وما هي مشاعرهم وأحاسيسهم؟ وكيف يتصرفون في المواقف المختلفة؟ فالتجارب الشخصية المتنوعة في حياتك، سوف تساعدك كثيراً على تشكيل صورة واقعية لشخصياتك.

وينصحكِ الروائيون بخوض تجارب كثيرة وجديدة، والاحتفاظ بدفتر ملاحظات، لتدوين تلك التجارب، لاستدعائها عن الضرورة.

دوني تجاربك الشخصية للاستفادة منها في أحداث روايتك

تقول الكاتبة والروائية الأمريكية صاحبة الـ (14) رواية “غيل غادوين” عن كتابة المذكرات وتدوين التجارب اليومية:

أحتاج إلى كتابة يوميات مثلما أحتاج إلى كتابة الرواية، وأحتفظ بمذكرات يومية، لأنها تحافظ على ذهني منفتحًا، بمجرد أن أقوم بتخزين تفاصيل يومي أشعر أني بأمان كل ليلة، وقد كان على الاحتفاظ بمذكرات لسنوات عديدة، قبل أن أبدأ في كتابة الروايات

  • نصيحة أخيرة: إبدائي روايتك بجملة: رغم تعقد الروايات وتشابك احداثها بحسب تعقد شخصياتها، إلا أن كل رواية تبدأ بجملة واحدة، ثم تتوالى الأحداث، في البداية سوف تعتقدين أنك لن تتمكني من كتابة قصة من مئات الصفحات، ولكنك حالما تبدئين الكتابة، وتنغمسين فيها، وتتركين نفسك للخيال يأخذك إلى عوالم أخري، سوف تنهمر الكلمات من قلمك كالمطر، وتسقي الأوراق بكم كبير من الحكم، والعبر، والدروس، التي تحكينها على لسان شخصيات روايتك.

 ماذا تنتظرين؟؟؟ أحضري دفتر وقلم وإبدائي الآن…

رأي واحد حول “حققي حلمك وأكتبي روايتك بعد التقاعد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s