هل تنفقين أموالك بعد التقاعد بطريقة تسعدك؟


هل تنفقين أموالك بعد التقاعد بطريقة تسعدك؟

بقلم : دلال عبدالرزاق مدوه

يفضل البعض شراء سيارة فاخرة وباهظة الثمن، كما يحب البعض الآخر قضاء أغلب العطلات في السفر للخارج، أو الصرف على التسوق والمظاهر، قد تكون أولويات إنفاقهم خاطئة، ولكنك ترين سوي الجانب الظاهر أمامك فقط، ولا تدرين ماذا وراء تلك النفقات؛ فقد تكون ديون كبيرة في أعناقهم، أو ربما هذه المشتريات المادية مجرد وسيلة؛لمواجهة حالة نفسية سيئة يمرون بها في حياتهم، كالحزن أو الوحدة…

ويعتبر التفكير في هذا الموضوع أحد الأمور المهمة بعد التقاعد، إذ من الضروري أن تكوني أكثر حكمة وتدبير، عندما يتعلق الامر بكيفية إنفاقك النقود في هذه الفترة، ولاتندفعي وراء المظاهر الفارغة والغير ضرورية، لمجرد تقليد الآخرين، ومحاكاة أسلوب حياتهم الذي لاتعلمين ما وراءه، حتى لاتصابي بالحسرة والندم لاحقاً.

وعليكِ أن تنتبهي من الخدع والأفكار التي يصورها لك عقلك لإغرائك بشراء المزيد، فقد تتخيل أحد السيدات مثلاً: إنها إذا تمكنت من الحصول على سيارة من نوع (س)، فستكون سعيدة؛ لكن كما يذكر الكاتب “جيمي سمارت”  Jamie Smart في كتابه “الوضوح” Clarity: فإن هذا التفكير العكسي يوقعنا في دوامة يصعب الخروج منها، فعند الحصول على السيارة الجميلة التي نرغب بها، أو المنزل الكبير الذي نحلم به، يظل هناك فراغ داخلي غير ممتلئ، لذلك تستمر تلك السيدة بمطاردة الشيء المادي التالي الذي سيجعلها سعيدة، وهكذا تستمر بالدوران في تلك الدوامة.

إنتبهي من السقوط في دوامة الخداع العقلي المستمرة أن شراء سيارة أفضل سوف يشعرك بالسعادة

وحتى لاتقعين في فخ الصرف غير المبرر للنقود وخاصة بعد التقاعد، كيف يمكنكِ التأكد من أنكِ تنفقين أموالك بطريقة تسعدك؟

في البداية حاولي معرفة ما الذي يجعلكِ سعيدة؟

ثم اطرحي هذين السؤالين على نفسك أولا؟ ثم على زوجك تالياً في حالة وجوده في حياتك، وهما:

1- ما هي أكبر عملية شراء قمتِ بها في حياتك سابقاً وترغبين بتكررها مرة أخرى؟

2- ما هي أكبر عملية شراء قمتِ بها في حياتك سابقاً وتريدين استرداد أموالها مرة اخرى؟

التجارب الممتعة ومشاركة اللحظات الرائعة مع الآخرين من الأمور التي تمنحك السعادة

ربما تكون إجابة السؤال (1) خبرة مميزة إكتسبتيها، أو تجربة رائعة مررت بها، أو لحظات جميلة عشتيها مع أهلك أو صديقاتك؛ فقد تكون دورة تدريبية استفدتِ منها كثيراً، أو مغامرة مثيرة، أو رحلة سفر ممتعة، أو مناسبة جميلة، أو غيرها من الأمور التي منحتك السعادة، وتتمنين تكررها مجدداً.

تجارب الشراء السيئة أحد الأمور التي كثيراً ما تندمين عليها عندما تصرفين مبلغ كبير على شيء غير مهم

أما إجابة السؤال(2) فبالتأكيد سوف تكون تجربة سيئة، ومن المحتمل بصورة مؤكدة أن تكون عبارة عن شراء سلعة مادية،  إننا جميعًا مررنا بتجربة ما بعد الشراء السيئة، عندما نقرر بسرعة صرف مبلغ كبير من المال على شراء شيء، ثم نكتشف لاحقاً أننا لا نريده أو نحتاجه.

مقالات ذات صلة :

وهذا الأمر تناوله الكاتبان: “إليزابيث دن” Elizabeth Dunn  ، و“مايكل نورتون”  Michael Norton في كتابهما “الثروة السعيدة: العلم الجديد للإنفاق الأكثر ذكاءً” Happy Money: The New Science of Smarter Spending .

في هذا الكتاب تم عرض دراسات حالة لأشخاص ذوي خلفيات متعددة، من مختلف دول العالم، لمعرفة كيف يمكننا استخدام المال بطرق ناجحة لتحقيق السعادة.

انفاق النقود على الخبرات والتجارب يمنحك رضا أكبر وسعادة أكثر

وقد وجد الكاتبان: أن السعادة تأتي من استخدام المال لشراء:

الخبرات والتجارب: حيث أفاد الأشخاص الذين أنفقوا المزيد من المال على الهوايات وأوقات الفراغ مثل:(الدورات، السفر، الرحلات،…) برضا أكبر بكثير عن حياتهم.

مكافأة الذات: تقديم هدية لنفسك كل فترة مستحقة، بعد إنجاز معين، أو عند تحقيق هدف مرغوب( إنتبهي!!! ان تكرار المكافآت بصورة مستمرة، ودائمة لا يجعلها ذات قيمة كبيرة).

شراء الوقت: إنفاق الأموال على الخدمات التي توفر الوقت للتخلص من الضغوط مثل:(أعمال النظافة، الوجبات الجاهزة للطهي، توصيل مشتريات البقالة،…وغيرها) يمكن أن يكون له تأثير إيجابي واضح.

الدفع الآن والاستهلاك لاحقًا: إن تأخير التجربة أكثر إثارة، مع العلم أنها قادمة وتم دفع ثمنها، ولكن بدلاً من الدفع مقابلها وتجربتها في نفس الوقت، يكون عامل التشويق شيء ممتع.

 ومن جهة ثانية فالأسوأ من ذلك: هو الاستهلاك الآن والدفع لاحقًا: لاحظي مشاعرك بعد العودة من العطلة القادمة، وإنتبهي لإحساسك عند استلام كشف حساب بطاقة الائتمان من البنك.

الاستثمار في الآخرين: من خلال تقديم الدعم لأفراد العائلة، أو الأصدقاء، أو من هم في أمس الحاجة للمساعدة، لذلك نلاحظ أن العطايا الخيرية لها تأثير مباشر وفوري على سعادتنا، ويمكن أن تجعلنا نشعر بأننا أغنى مما نحن عليه.

من أجل تقاعد سعيد ركزي على اللحظات الممتعة في حياتك

كذلك فإن التركيز على اللحظة الحالية عامل مساعد في الحصول على السعادة، خاصة إذا كان النشاط ممتع، لذا يكون الناس أسعد حالاً؛ عندما يستمرون في التركيز على اللحظات السعيدة في حياتهم.

أخيراً: تظهر الأبحاث أنه من أهم العوامل اللازمة للتقاعد السعيد هي:

علاقات الحب مع الآخرين.

وجودكِ ضمن مجتمع معين.

حياتكِ من أجل هدف ما.

تمتعكِ باللياقة والصحة.

الشعور براحة البال المصاحبة للأمن المالي.


رأي واحد حول “هل تنفقين أموالك بعد التقاعد بطريقة تسعدك؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s